محمد متولي الشعراوي
788
تفسير الشعراوي
لجبريل : أما إليك فلا ، صحيح أن له حاجة إنما ليست لجبريل ، لأنه يعلم جيدا أن نجاته من النار المطبوعة على أن تحرق وقد ألقى فيها ، هي عملية ليست لخلق أن يتحكم فيها ولكنها قدرة لا يملكها إلا من خلق النار . فقال لجبريل : أما إليك فلا ، وعلمه بحالي يغنى عن سؤالي . لذلك جاء الأمر من الحق : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) ( سورة الأنبياء ) ولنتعلم من الإمام على كرم اللّه وجهه حين دخل عليه إنسان يعوده وهو مريض فوجده يتأوه ، فقال له : أتتأوه وأنت أبو الحسن . قال : أنا لا أشجع على اللّه . إذن فقوله : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي » تعنى ضرورة الاستجابة للمنهج ، « وَلْيُؤْمِنُوا بِي » أي أن يؤمنوا به سبحانه إلها حكيما . وليس كل من يسأل يستجاب له بسؤاله نفسه ؛ لأن الألوهية تقتضى الحكمة التي تعطى كل صاحب دعوة خيرا يناسب الداعي ، لا بمقاييسه هو ولكن بمقاييس من يجيب الدعوة . ويذيل الحق الآية بقوله : « لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » فما معنى « يرشدون » ؟ إنه يعنى الوصول إلى طريق الخير وإلى طريق الصواب . وهذه الآية جاءت بعد آية « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ » كي تبين لنا أن الصفائية في الصيام تجعل الصائم أهلا للدعاء ، وقد لا يكون حظك من هذا الدعاء الإجابة ، وإنما يكون حظك فيه العبادة ، ولكي يبين لنا الحق بعض التكليفات الإلهية للبشر فهو يأتي بهذه الآية التي يبيّن بها ما يحل لنا في رمضان . يقول الحق :